الشريك الاستراتيجي

الأدوات

Prev Next

كيفية توفير احتياطي نقدي لمواجهة الأزمات

Accelerate SME

يكمُن الاختلاف بين الشركة النشيطة وتلك الخاملة في مستوى تدفقات النقدية. وتعتبر الضوائق النقدية هي السبب الوحيد الرئيسي وراء الصعوبات التي تواجهها الشركات في المنطقة، حتى وإن كان نموذج الشركة الأساسي سليمًا وجيدًا.

وقد تتميز شركة ما تنتمي إلى فئة الشركات الصغيرة والمتوسطة أو الشركات الناشئة بمستويات ممتازة في الخدمة أو المنتج المُقدّم. ومع ذلك فدونما احتياطي نقدي قوي بالحساب الجاري للشركة، لا يكون لتميز الخدمة أو المنتج الذي تُقدّمه الشركة قيمة كبيرة.

فبدءًا من الشركات الناشئة مرورًا بالشركات الصغيرة والمتوسطة وحتى الشركات العملاقة، تعتبر مهارات المحاسبة الجيدة ووضع الموازنة ضرورية ولا بد منها للإبقاء على نجاح نشاط الشركة. وتعتبر هذه المشكلة صعبة تحديدًا أمام الشركات الصغيرة في الصناعات التي تتطلب عنصر الإبداع والابتكار.

وقد تتعامل كُبرى الشركات مع مبالغ مالية أكبر، غير أن لديها إدارات مُخصَّصة للتحكم في الجدارة الائتمانية والتمويل والمحاسبة والشؤون القانونية، إلى جانب الإجراءات القياسية للتعامل مع المدفوعات والنفقات. وهناك فاصل واضح بين إدرار الدخل والإنفاق، مع تلك الوظائف التي يتم توزيعها على إدارات مستقلة.

وفي نصائح المدير التنفيذي لشركة «باز للاستشارات التسويقية»، لخَّص جابي أكاوي النقاط الأساسية التي تكون الشركات الصغيرة بحاجة إلى مراقبتها تحقيقًا للموازنة الناجحة؛ إذ يقول: "هناك العديد من العناصر الواجب وضعها في الاعتبار: أهمها الدخل الشهري، ولكن الأمر لا ينتهي عند هذا العنصر فحسب؛ فعليك جدولة مصروفاتك المباشرة وغير المباشرة. كما أنك بحاجة إلى تخصيص احتياطيات نقدية في حالة تأخر عمليات السداد أو إذا كانت هناك ديون متعذرة التحصيل. وبعدها عليك حساب صافي الأرباح ومعرفة ما إذا كانت أنشطة أعمالك تسير على نحو جيد."

إدارة التوقعاتيوضح جابي أكاوي أن معظم الأخطاء الشائعة التي ترتكبها الشركات الناشئة، بل وحتى الشركات المُتمرّسة ذات الخبرات الواسعة، تتمثل في توقعاتهم إلى جانب عدم قدرتهم على استشراف ظروف السوق والأمور الوشيكة الحدوث.

"وتتمحور أمور وضع الموازنة والتقديرات حول التوقعات. فإذا ما كانت التقديرات حول المكاسب المستقبلية أو التدفقات النقدية غير صحيحة، يمر نشاط الأعمال نفسه ببعض المشكلات بغض النظر عن مستوى إجادة سريان أنشطة العمل."

وبالنسبة للشركات الأصغر حجمًا، ثمة أمران عليك الانتباه لهما تحديدًا: أولاهما أن شعور النية الحسنة والتفاؤل غالبًا ما يكون هو الشعور السائد بالنسبة للشركات الناشئة، فيما يتمثل العنصر الثاني في تركيز رجال الأعمال المتحمسين على تطوير المنتجات وتكوين العلاقات.

في السياق نفسه تكون النفقات والتقديرات بمثابة عناصر إضافية غالبًا ما يتم التغاضي عنها. وفي واقع الأمر، قد يكون هناك تقليل من قدر الأنشطة التشغيلية المحسوبة والمرتبطة بالقواعد والتي تساهم في إحكام التحكم المالي. ومع هذا، فحسبما يقول أكاوي، يمكن أن يتم تجاهل الموازنة الجيدة وتتحمل الشركة نفسها مخاطر ذلك.

"فإذا كانت وسائل التحكم النقدي غير مُحكمة والحسابات غير دقيقة، فمن المتوقع أن تُجابه الشركات مشكلات متعلقة بالدخل وتدفقات النقدية والنفقات، مما يستدعي متابعة حركة الديون وجمعها."

ومن ثم، يكون لهذا الأمر آثار جانبية على سُمعة الشركة. "فإن لم تكن مستويات التدفق النقدية سليمة، حتى وإن كانت العناصر المالية الأخرى منطقية، سُرعان ما تواجه الشركات مشكلات مع المصارف نظرًا لأن معظم الشركات الناشئة والشركات الصغيرة والمتوسطة تكون في حالة مدينة."

"وفي واقع الأمر، ينبغي على الشركات من هذه الفئة أن تحمل دينًا قابلاً للإدارة وذلك لأنها تعكس سياسة استخدام سليمة لمواردها المتاحة. في الوقت نفسه، فمن الممكن تصعيد المشكلات المصرفية إلى اضطرابات مع الموظفين في حال تأخير صرف رواتبهم. وهذا النوع من المشكلات يكون ذا تأثير على علاقات الشركة بعملائها."

الاستثمار في النجاح

تكمن المشكلة في أن الشركات يُمكن أن تكون مُقترة في استثماراتها؛ الأمر الذي يكون على طرفي نقيض مما يتطلبه نجاح الشركات. فالدعاية والإعلان تزيد من أنشطة المبيعات، وزيادة رواتب الموظفين من شأنها استقطاب أفضل الكفاءات والمواهب، ويعتبر الابتكار والتوسّع عنصران لا بد منهما أيضًا.

الجدير بالذكر أن الشركات بحاجة إلى اتخاذ إجراء خاص بسياسة الديون لإحراز النجاح، لا سيما عندما يتطلب الأمر استثمارات رأسمالية طائلة. وتكمن الصعوبة في إدارة الدخول في ضوء أقساط القروض والرواتب وموازنات أقسام البحث والتطوير، وإلى جانب هذا كُله استشراف المستقبل.

وعلى كلٍ، فلن يضيع كل ذلك هباءً. فأساسيات الموازنة الجيدة ليست حالة من المعادلات والخوارزميات المستغلقة. ويوضح جابي أكاوي، أنه يمكن اختصار أدوات التحكم المالي في قائمة موجزة من المهام اللازم فعلها.

"وينبغي على الشركات مراقبة مستويات الدخل إلى جانب التركيز على زيادة تلك الدخول. وعلى صعيد المراقبة، فعلى الشركات مراقبة تمويلاتهم يومًا بيوم. وفي السياق نفسه، ينبغي عليهم جدولة ميزانياتهم والتحكم في مستويات التدفق النقدية ما يعني موازنة النفقات مع الدخول وذلك عن طريق إما تقليل النفقات أو تأجيلها أو زيادة تلك الدخول."



© Zawya BusinessPulse QATAR 2016

تعليقات

  • لا توجد تعليقات متاحة

شركاؤنا

Reuters

© الحقوق الفكرية زاوية